محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
جل ذكره انا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وقال وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربىّ مبين وإذ كانت واضحة صحة ما قلنا بما عليه استشهدنا من الشواهد ودللنا عليه من الدلائل فالواجب أن تكون معاني كتاب اللّه المنزل على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم لمعاني كلام العرب موافقة وظاهره لظاهر كلامها ملائما وان باينه كتاب اللّه بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان بما قد تقدم وصفنا فإذا كان ذلك كذلك فبين إذ كان موجودا في كلام العرب الإيجاز والاختصار والاجتزاء بالإخفاء من الإظهار وبالقلة من الإكثار في بعض الأحوال واستعمال الإطالة والإكثار والترداد والتكرار واظهار المعاني بالأسماء دون الكناية عنها والاسرار في بعض الأوقات والخبر عن الخاص في المراد بالعام الظاهر وعن العام في المراد بالخاص الظاهر وعن الكناية والمراد منه المصرح وعن الصفة والمراد الموصوف وعن الموصوف والمراد الصفة وتقديم ما هو في المعنى مؤخر وتأخير ما هو في المعنى مقدم والاكتفاء ببعض من بعض وبما يظهر عما يحذف واظهار ما حظه الحذف أن يكون ما في كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم من ذلك في كل ذلك له نظيرا وله مثلا وشبيها ونحن مبينو جميع ذلك في أماكنه ان شاء اللّه ذلك وأمدّ منه بعون وقوة ( القول في البيان عن الأحرف التي اتفقت فيها ألفاظ العرب وألفاظ غيرها من بعض أجناس الأمم ) قال أبو جعفر ان سألنا سائل فقال إنك ذكرت أنه غير جائز أن يخاطب اللّه أحدا من خلقه الا بما يفهمه وأن يرسل اليه رسالة الا باللسان الذي يفقهه فما أنت قائل فيما حدثكم به محمد بن حميد الرازي قال حدثنا حكام بن سلم قال حدثنا عنبسة عن أبي اسحق عن أبي الأحوص عن أبي موسى يؤتكم كفلين من رحمته قال الكفلان ضعفان من الاجر بلسان الحبشة وفيما حدثكم به ابن حميد قال حدثنا حكام عن عنبسة عن أبي اسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان ناشئة الليل قال بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا نشأ وفيما حدثكم به ابن حميد قال حدثنا حكام قال حدثنا عنبسة عن أبي اسحق عن أبي ميسرة يا جبال أوّبى معه قال سبحي بلسان الحبشة « قال أبو جعفر وكل ما قلنا في هذا الكتاب حدثكم فقد حدّثونا به » وفيما حدثكم به محمد بن خالد بن خداش الأزدي قال حدثنا سلم بن قتيبة قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه سئل عن قوله فرّت من قسورة قال هو بالعربية الأسد وبالفارسية شار وبالنبطية أريا وبالحبشية قسورة وفيما حدثكم به ابن حميد قال حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال قالت قريش لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا فأنزل اللّه تعالى ذكره وقالوا لولا فصلت آياته ء أعجمي وعربى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء فأنزل اللّه بعد هذه الآية في القرآن بكل لسان فيه حجارة من سجيل قال فارسية أعربت سنك وكل وفيما حدثكم به محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا إسرائيل عن أبي اسحق عن أبي ميسرة قال في